مالكوم إكس والسودان

(تم نشر هذه المادة في الأصل على موقع "الجالية السودانية ومركز المعلومات بلندن")

ترجمها إلى العربية: أبوبكر العاقب


Malcolm X in Sudan with Sheik Ahmed Hassoun, 1959.

مالكوم إكس في السودان مع الشيخ أحمد حسون، 1959م
(مصدرالصورة: nashwa89.tmblr.com)


يعتبر مالكوم أكس (الحاج مالك الشباز) من أكثر الناشطين تأثيراً في عصرنا مع تأثير متزايد على الأجيال المسلمة الحالية التي اكتسب نوعاً جديداً من الوعي. وفي وقت يتزايد فيه الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في الغرب منذ أحداث سبتمبر والانتهاكات الكثيرة لحريات المسلمين، يظل مالكوم إكس مصدراً لتعزيز القوة والمتابعة الناقدة لإنشاء والحاجة إلى حركة قاعدية أوسع.
وبالنسبة للكثيرين داخل وخارج السياق الأمريكي يحظى مالكوم إكس بقدر كبير من الاحترام والاعجاب كرجل دافع عن حقوق الأفارقة الأمريكان وعن المستضعفين في العالم الثالث وأفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وحتى روزا باركس التي أدى رفضها مغادرة مقعد في منطقة مخصصة للبيض إلى إشعال حركة الحقوق المدنية أشارت إلى أن قدوتها ومثالها الذي تحتذيه هو مالكوم إكس، وليس مارتن لوثر كنج الذي بنى على أعمالها وما قامت به.
وطوال سنوات نشاطه السياسي مع حركة أمة الإسلام وحتى وفاته كانت لمالكوم إكس مقابلات (تداخلات) قليلة لكنها مثيرة للاهتمام مع السودان والسودانيين. لقد سافر مالكوم إكس إلى السودان وزار مدينتي الخرطوم وأم درمان وتحدث عن السودانيين بلغة مدهشة "لقد اعجبت بالسودانيين وعلى الأخص المسلمين منهم. وليس هنالك مثيل لتقوى السودانيين وكرمهم في أي مكان. لقد شعرت فعلاً أنني في الجنة وبين أهلي".
وفي عام 1962م شعر مالكوم إكس بتزايد الامتعاض من كبار أعضاء حركة أمة الإسلام في شيكاغو بسبب الشهرة التي تحققت له حيث كانوا يشككون في تطلعاته لخلافة إلايجا محمد. وقد سعى مالكوم إكس إلى تغيير هذه النظرة بالحد من ظهوره في الإعلام والتقليل من ترويجه لجماعة إلايجا محمد والدفاع، في نفس الوقت، عن حركة أمة الإسلام ضد المسلمين الأصوليين.
أول المسلمين الأصوليين الذي قام بانتقاد حركة أمة الإسلام علانيةً كان طالباً سودانياً في جامعة بنسلفانيا اسمه يحيى حياري. وكان رد مالكوم إكس في شكل خطاب أرسله إلى ذلك الطالب ونشره في صحيفة (بتسبورغ كورير) قال فيه : "يصعب على أن أصدق أنك مسلم من السودان"واستمر في دفاعه بقوة عن إليجا محمد متهماً ذلك الطالب بأنه يبدو كـ "زنجي أمريكي تعرض لغسيل مخ" و"عاش في أمريكا المسيحية لفترة طويلة". ومع ذلك ظلّ حياري يثير مالكوم إكس.
وفي نفس السنة وأثناء فترة الأسئلة التي أعقبت خطبة في مسجد رقم (7) (مسجد حي هارليم النشط الذي أنشأه مالكوم إكس) اشتبك طالب سوداني آخر من كلية دارتماوث اسمه أحمد عثمان مع مالكوم إكس. وقد تحدى ذلك الطالب بصورة مباشرة مالكوم إكس بخصوص إدعاءات إليجا محمد التنبؤية وتأكيده على أن البيض هم في الحقيقة "شياطين" بالمعنى الحرفي للكلمة. وقد كان عثمان بالغ الإعجاب بمالكوم إكس لكن إجابته على ذلك السؤال لم ترُق له. وفي ما بعد تبادل الإثنان المراسلات وأرسل عثمان بعض الكتابات من المركز الإسلامي في جنيف شكره عليها مالكوم إكس واستزاده منها. ورغم طلب عثمان من مالكوم إكس اعتناق الإسلام الحقيقي إلا أن الأخير لم يكن مستعداً لذلك. ولا شك أن هذه المواجهات بين يحيى وأحمد ومالكوم إكس ساعدت في تمهيد الطريق لمالكوم إكس لاستكشاف الإسلام الأصولي حيث سيقوم في وقت لاحق بتضمين مداخلاتهم ضد حركة أمة الإسلام.
في الفصل الثامن عشر من السيرة الذاتية لمالكوم إكس التي قام بتحريرها أليكس هيلي وعند حديثه عن رحلته إلى الحج واللقاءات الودودة مع العديد من المسلمين الذين عبروا عن تضامنهم مع نضال الأفارقة الأمريكان في الولايات المتحدة، أشار إلى مسئول سوداني رفيع قام بمصافحته قائلاً "أنت بطل السود في أمريكا". وفي مكة نشأت صداقة بين مالكوم إكس وشيخ سوداني يدعى الشيخ أحمد حسون كان يقدم الدروس والمحاضرات في مكة لمدة خمسة وثلاثين عاماً. لقد أصبح هذا الشيخ في النهاية المرشد الروحي لمالكوم إكس وقام لاحقاً بالتدريس في مؤسسة المسجد الإسلامي التي أنشأها مالكوم إكس قبل عشرة أيام من إنسلاخه من حركة أمة الإسلام في عام 1964م. لقد كان الشيخ أحمد حسون هو الذي جهز جثمان مالكوم إكس للدفن في كنيسة فيث تمبل في حي هارلم الغربي، حيث يرقد، وأشرف على دفنه.
يشعر العديد من السودانيين أن بلادهم نادراً ما تذكر أو تُنصف بطريقة أو بأخرى في التاريخ المعاصر، وعلى كلٍ، يجب أن يفخر السودانيون حين يعلمون أن الكثير من السودانيين ساهموا في المسيرة الملهمة لحياة مالكوم إكس المعجزة.


عمر زكي طالب سوداني نشط يحمل درجة البكالريوس في التاريخ من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية والسكرتير السابق لاتحاد طلاب الكلية. يعمل عمر زكي حالياً على إنجاز الماجستير في السياسات الدولية بمدرسة لندن للاقتصاد مع التركيز على النزاعات، الإنسانية وحقوق الإنسان.



معالجة مشكلة بلوجر ...

ظهرت في الآونة الأخيرة مشكلة في مدونات بلوجر تتمثل في رفض البوست في حالة عدم وجود عنوان وحتى عند إضافة العنوان يقوم البرنامج برفض البوست كما موضح في الصورة أدناه:


 وحل المشكلة يتمثل في ما يلي: في حقل العنوان نضع الرمز التالي:
<!- -  أي نص  - ->
وفي هذه الحالة سيقبل بلوجر البوست ولكن العنوان لن يظهر ،، وإذا أردنا أن نظهر عنوان الموضوع نقوم بما يلي:
نفرض أن عنوان الموضوع هو: معالجة مشكلة بلوجر ...
في هذه الحالة علينا أن نضع مكان العنوان ما يلي:

 معالجة مشكلة بلوجر ... <!- -  أي نص  - ->


(يجب حذف المسافات بين العلامات (- -) في السطرين الملونين بالأحمر بحيث تصبح هكذا (--)



ترجمة شعرية ،، آن برونت


My soul is awakened, my spirit is soaring
And carried aloft on the wings of the breeze;
For above and around me the wild wind is roaring,
Arousing to rapture the earth and the seas.

The long withered grass in the sunshine is glancing,
The bare trees are tossing their branches on high;
The dead leaves beneath them are merrily dancing,
The white clouds are scudding across the blue sky

I wish I could see how the ocean is lashing
The foam of its billows to whirlwinds of spray;
I wish I could see how its proud waves are dashing,
And hear the wild roar of their thunder to-day! - (Anne Bronte)

هذه روحي تصحو
وعلى النسمة نفسي تعتلي
وعلى كلِّ النواحي دمدمت ريح البراري
هزّت الأرضينَ والبحرَ بصوتٍ مُعوِل

بانجلاء الشمس يرنو العشُبُ الذابل دهشة
عارياتٌ هذه الأشجار مدت أفرُعاً نحو الفضاء
يرقص الورق الأصفر في الأرض برعشة
وغمامٌ أبيضٌ يركض في بحر السماء

ليتني في الشط أرنو للمحيط الهادرِ
كيف يرمي الزبدَ الموّارَ في حضن الرذاذ
وأرى أمواجه الشماء في هذا الصباحِ الباكرِ
في اندفاعٍ صوتت كالرعد يعروها اهتزاز

(شعر: آن برونت، ترجمة: أبوبكر العاقب

ترجمة دوبيت الفرجوني

هذه المربوعات من جميل ما نظمه شيخ أحمد الفرجوني (وكل نظمه جميل) وقد حاولت ترجمتها للإنجليزية فوجدت أنها بالغة الصعوية لدقة معانيها وعمقها. وعلى كلٍ دونكم المربوعات وتليها الترجمة طامعاً مساهمتكم في تقييم التجربة:

سَاريت النـَّجِم لا نـَجْمَتـُو الْ بِـتـْسُوُقـُو

دَلّيتْ، والحِلِمْ جَابْ لِي الْ مَكَمَّل ذوقـُو
رَدَّيتْ لُهْ التـَّحِيَّة وقـَلبِي بي حَرْ شوْقـُو
فـَتـَّحْتَ ولِـقِـيِتْ صَيْ الخَلا و واقـُوقـو
**
وَكْتيْنْ النـِّجُوُمْ إتـَّالَبَتْ مِنـْقـَادة
دَلـّينـَا الجُمَالْ نـَدِّيِ المِسَاهْرَة شْهَادَة
زَارْنِي الطّيفْ ؤُوَلـَّي وْبَاعَدَنـُّو زْيَادَة
لوْحْة الضَّو ؤُورَّادْ القـَطـَا الْ إتـْنـَادَيَ
**
ساوَقـْنـَا النـِّجُومْ الْ نـُورْ سَنـَاهِن لاح
لامِنْ طِحـْنـَا نـَعَسانِينْ ؤحيلْهِن طَاحْ
شافـَتْ عينِي زولاً فوْقـُو ليل ؤصَباحْ
نـَاسْجْ النـُّورْمَعَ النـُّوَّارْ حِزَامْ ؤوِشَاحْ
**
غَمَّضَنْ النـِّجُوم فـَـضَّل قـَلِيلْ الوَاعِي
زَيْ صُهْـبَاً هَوَامِلْ ماوَرَاهِن رَاعِي
زَارْني الطّيف ؤقـَالَدْنِي وجَفـَلْ غيرْداعْي
يَا (الحَاجْ)التـَّقـُوُلْ قـَلَعوْهُ مِن ضَلاَّعي


وهنا الترجمة إلى اللغة الإنجليزية:
 I escorted the stars up to the last to diminish,
Went into dream and saw my lovely princess,
Greeted her from a a heart full of yearning and cherish
Awake to find myself in the desolate open emptiness

****

When the stars started to fade one after another
We unloaded the camels to take some ease
The beloved image visited and vanished like a feather
Driven by dawn light and calls of sand geese

****

We followed the stars shining and bright
Till we were seized by somnolence and they went dim
I saw the beloved image coated in both day and night
Veiled in a fabric of light and flowers to the brim

****

The throng of stars went asleep with few awake
Like red un-attended camels with no one to crib
The beloved image hugged me and fled for no sake
Leaving me in agony as if torn from my own rib

أقاصيص من زمن موجع: رغيف وعدس

نهضت ست النفر من السرير بصعوبة فتأوهت مفاصل السرير راحةً وأجابتها مفاصل ست النفر متأوهةً تعباً. دخلت ست النفر إلى الراكوبة المبنية من الحصير والتي يقبع في زاويتها كانون تربع عليه كنتوش ينفث كثيراً من البخار من تحت غطائه.
بصعوبة أكثر جلست ست النفر على البمبر المجاور للكانون وبخرقة صغيرة أمسكت غطاء الكنتوش وأزاحته فرأت أن حبات العدس قد مال لونها إلى الإصفرار مما يعني أنها أوشكت أن تستوي. كان ذلك آخر ما تبقى من كيس العدس.
نادت ست النفر على ابنها عبد الله الذي هو آخر من بقي معها فقد تشتت البنات الأربع في جهات الأرض. زوجها سافر منذ أربعة أيام لزيارة والده المريض ولم يعد حتى الآن. نفد كل ما تركه زوجها لهم لكنه أوصاهم إن احتاجوا شيئاً أن يذهبوا إلى الكباشي صاحب الدكان المقابل على الناحية الأخرى من الطريق.
نادت عبد الله مرةً أخرى فخرج من الغرفة متسائلاً فقالت له:
            -         تعال يا عبد الله أمش جيب الرغيف، الملاح قّرب ،،
طنطن عبد الله ورد:
            -         وين القروش؟
            -         ما في قروش يا ولدي، أمش لي كباشي؟
            -         يُمة دكان كباشي بعيد ياخي، شوفي بتلقي ليك جنيه
            -         ما في وحاتك يا ولدي، أمش ساي،
أدخل عبد الله قدميه المغبرتين في السفنجة المتآكلة وخرج من باب الشارع فأصدر الباب صريراً مزعجاً وهو يرتد منغلقاً.
استدارت ست النفر ملتفتةً إلى الكنتوش الذي ما زال ينفث بخاره مثل قاطرة قديمة. كانت تحاول أن تتوقع ما الذي أخر زوجها عند والده، ترى هل مات والده؟ أم أنه في طريق عودته وجد عملاً ما يرتزق منه.
وهي في خضم هذه الأفكار سمعت باب الحوش يقرع بعنف كأن شخصاً يود ان يقتلعه. سمعت من وراء الباب صوتاً يقول:
          -         يا ست النفر، ولدك عبد الله ...
نهضت ست النفر بسرعة لا تشبهها وجرّت توبها وراءها فاشتبك بطرف الكانون لينقلب الكانون وكنتوش العدس على الأرض ...
وصلت ست النفر إلى الشارع وسؤال معلق على شفتيها "عبد الله مالو ..". أشار أحد الناس فنظرت فإذا جمع مهول من الناس. ركضت نحوهم وزحزحتهم وإذ بعبد الله يرقد على الأسفلت مثل الخرقة التي كانت تمسك بها غطاء الكنتوش ... والركشة التي ضربته قد انقلبت على جانبها مثل وحش أكل واستلقى يجتر ما أكل ...
في راكوبة الحصير في البيت كانت جماعة من النمل قد تحلقت حول العدس المسكوب على الأرض وبدأت تنقل حباته إلى جحرها ..
في الشارع كان دم عبد الله قد تحول إلى بقعة حمراء داكنة تحيط بها دائرة رسمها عسكري بقطعة من الطوب ..
وفي غرفة متسخة ومزدحمة في المستشفى كانت ست النفر تجثو على ركبتيها ورأسها مدفون في اللحاف الذي يرقد عليه عبد الله .. كان جسمها يهتز ... وتوبها يمتد وراءها على البلاط ..
في الممر أمام تلك الغرفة سُمع صوتٌ يقول "يا أخوانا طلعو جنازة الولد دة خلو أهلو يجو يشيليهو .. عندنا حالة طارئة دخلت هسي .."

بارك الله في سمسماية وفي جوجل من بعدها ...

ألجأتني بعض الظروف لحياة العزوبية ....
خرجت في أحد الأيام من المكتب متأخراً ومررت في الطريق بمحل خضار فرأيت رجلة .. قادمة لتوها من المزرعة ... خضراء يانعة ... فاشتهتها نفسي 
لكنني عازب ولا أجيد الكثير في المطبخ (كمان رجلة، أما شلاقة) فكانت الرغبة فيها أقوى مما جعلني أشتري ربطتين منها وحملتها قاصداً البيت كمن يحمل كنزاً. وأنا عند الباب خطر على بالي العم "جوجل" (الما بغلِّط على زول) ...لماذا لا أستشيره فهو يعلم الكثير فرحت كثيراً بالفكرة  مثلما فرح أرخميدس حين كان في حوض السباحة ... 
فتحت الكمبيوتر ورأساً على متصفح جوجل لأكتب باحثاً عن "طبيخ الرجلة". كانت أول نتيجة في محرك البحث هي:

طبيخ الرجلة - مطبخ سمسماية



بحثت في المطبخ عن المكونات المذكورة فوجدت اللحمة والعدس والملح والبهارات والزيت فتوكلت على الله وقلت حيّ على الرجلة. المهم بعد معافرة كانت النتيجة كما يلي:


وللحقيقة ودون تحيز لشخصي الضعيف، طلعت طاعمة لدرجة بعيدة ومظبوووطة مية المية ... طبعاً شكل العرض (presentation) بائس لأنه عرض عزاب ويخلو من أي لمسات جمالية ... زول عايز ياكل سريع سريع ويخلص يشوف ليه شغلة تانية ...

الصورة التالية أقرب من الأولى:


شكراً سمسماية وبورك المسعى 

غنا في البطانة

نار وجهِك خلاس وأصبح عريسك باش 
وسيلِك بالمعالي وبالمراتِع كاش 
نفسِك من سماحتو تحلى جابلو دعاش 
وعربِك لي جفافُن جبدو البرّاش 


******


مسك القبلة في كوع الشمال براقِك 
وقشط سدرو في عامر سحابو وساقِك 
تبونك قرنن والسيل دهك شقاقِك 
الضايق نشوقك حار عليهو فراقِك


******


بعد دور الجفاف قام عِفرتِك مِتباري 
وسحابِك نيلتو زرقة وبرقك يلفح فاري
إتكسا بالخدار وجهك الكان عاري 
وإنعقدن رواينك يام نداياً تاري 


*******


مبسوطة البطانة إتنعمت قدام 
شابع قشها وقاسا المزرقن وقام 
أخلو الدكة لا مخبر ولا حوام 
ولي فيهن صديق روحاً ملاني غرام

باص بيلا جا ...

اسمعوا هذا الصوت وغنوا معه 





video


شهوة الكتابة ،،،

عندما دهمتني شهوة الكتابة فجأة في مساء ذلك اليوم حاولت صدها بكل السّبل لعلمي أنها شهوةٌ تجر وراءها وبالاً كبيراً مثلما اشتهى أبونا آدم التفاحة فخرج من الجنة بسببها طريداً. ولكن تلك الشهوة لها أكثر من شيطان واحد وأباليسها كثر كلما ألقمت واحداً حجراً برز لك آخرون من حيث لا تدري فلا تجد أمامك سوى طريقين؛ إما أن تسلم قيادك لتلك الشهوة فتحتنكك شياطينها أو أن تموت.
ولأن شهوة الكتابة ليست من الشهوات الجسدية وإنما هي شهوة تتمحور في الروح فإنها تجعلك تشعر بأكلان في روحك وتمد يدك لتحك مكاناً ما في كيانك لكنك لا تصل إليه بأظفارك فتستمر حالة الأكلان دون أن تجد لها علاجاً ناجعاً سوى أن تمسك بالورقة والقلم وتبدأ بالكتابة.
أما عندما تشرع في الكتابة فإنك حينئذٍ تلقي نفسك في أتون العذاب الحق؛ عذاب الروح التي تحاول أن تنصهر دون أن تندلق وأن تحلّق دون أن تسقط وأن تسبح دون أن تغرق وأن تسافر بعيداً دون أن تنبتّ عن جذورها. هنالك يكون التوازن صعب المنال وتبدأ في الترنح نشوةً أحياناً وألماً أحياناً أخرى والثانية أكثر حدوثاً من الأولى. ولأن الألم يختلط بالنشوة فإن الكثيرين يشبهون الكتابة بالولادة فيقولون "ولدت هذه القصة أو القصيدة في يوم كذا".
والكاتب لا يرضى في الغالب عن ما يكتب وإن فعل فإنه على الأرجح يبدأ رحلة الإنزلاق مَثله كمثل الصوفي الذي يقف رضاه عن نفسه عائقاً بينه وبين الترقي في مقامات الوصل. وحالة عدم الرضا هي الوقود الذي يؤجج في الكاتب الرغبة في السير قدماً والشوكة التي تحرم عليه الاسترخاء.
وعندما تستلم لقدر الكتابة فإنك إنما تصيخ السمع لهمسات روحك ووشوشاتها لتنقلها إلى غيرك من قبيل تقاسم ما تحسه معهم وفتح قنوات ومسالك للتواصل بينك وبينهم تسهم إضفاء سمات أفضل على واقع معاش أو مستقبل مرتجى.

كي واي، زد واي

في واحدة من سفراتي باللواري ركبت في التندة على لوري هينو وقد حظيت بالركوب على التندة لِما أبديته من وُد تجاه المساعد "أب جاكومة" حيث أهديته كيساً كبيراً من ود عماري شريته له خصيصاً من عند الجمري. وقد كان أب جاكومة من المناصرين المتعصبين للهينو (KY - ZY) وتأخذه الحمية فيتناول الليبر (قضيب حديدي يستخدم كرافعة والاسم مأخوذ من الكلمة الإنجليزية Lever) إذا ذكر أحدهم الكي واي أو الزد واي بسوء.



وعندما تصل سرعة اللوري إلى مداها ويصير صوت المحرك حنيناً مثل حنين الإبل ويستشعر المساعد حلاوة "الهمبريب" يحلو له الأنس والحديث ويخرج مكنونات نفسه. 
بعد أن انطلقنا شبك أب جاكومة ساقيه وحكى لي أنه في إحدى سفراتهم الخريفية بالكي واي وصلوا إلى خور عميق وكان الخور هائجاً يهدر بالماء وجذوع الأشجار والطين وكانت اللواري من جنس السفنجة والهوستن تقف مهجومة ومتمحِّنة وقد تعب الهوستن حتى صار لديتره يفور ويهرج مثل حلة الكوارع.
قال لي أب جاكومة "وقفنا في طرف الخور يا أبة ونزل المعلم (السائق) عاااااين في الخور كدة وقاس المسافة وعاين في القيفة التانية وعِرف يمشي بي وين ورجع قال لي يا أب جاكومة تمِّم على العربية وأرفع القِربة ما تنشرط وخلينا نتوكّل. ونزلت شفت العربية من تحت ومن قدام وتممت على اللساتك وفكيت القِربة رفعتها وقلت ليهو تمام يا معلم. بس يا حبيب المعلم ركب وأنا ركبت في التندة عشان أشوف الفيلم كامل. أها المعلم ضغط ليك في الخور دة وإلا تسمع الكي واي دة يغني "دااااان دااااان دااااان" ودقشنا ليك الموية والحطب والمعلم حقّنا راجل دسِّيس وبتكيف للسواقة في الخريف عشان يخلي ليك الجماعة يآمنوا بالهينو. 
بس يا حبيب بعد ساعة كدة واللوري يميل يمين وشمال والمعلم ماسك الطارة وكلما اللوري يميل في اتجاه يرجّعو في الاتجاه الأول طلعنا ليك في القيفة التانية وخلينا ليك الخور زاتو عرف حاجة وخلينا ورانا الزبد أبياااااض.
بعد وقفنا المعلم نزل مبسوط شايل الكيس يصلح ليهو في سفة والكي واي شغال يقسِّم "هُم هُم هُم هُم". بس تعرف لفيت حوالين اللوري ونزلت تحت أتأكد كل شي تمام لقيت ليك القعوي تحت اللوري ماسك في الضراعات ويقول "كي واي زد واي، كي واي زد واي، آمنّا، آمنّا". 
ذلك ما كان من أمر الهينو وأب جاكومة وحديث المساعدية وتمجيدهم للعربات حديث طويل ....

---------------------------
حاشية:
أبّة: كلمة مثل أبو الشباب وما شاكلها
التندة: هي سقف كابينة القيادة في اللوري وفي العادة يكون عليه سبت يركب عليه بعض الركاب ذوو الحظوة عند المساعد.
الهمبريب: الهواء العليل.
القيفة: شاطئ الخور
دسِّيس: محنك
الطارة: عجلة القيادة (الدركسيون)
يقسِّم: صوت المحرك والسيارة غير متحركة
القعوي: الضفادع

عن المدونة

إنها مدونتي، إنعكاس لبعض ما يعتمل في نفسي، لا أمدحها ولا أذمها وإنما أقول كما قال إيليا أبو ماضي:

هذه أصداء روحي فلتكن روحك أذنا

إن تجد حسناً فخذه واطّرِح ما ليس حسنا

التقويم


مرصد الزوار

مدونات صديقة