وظيفة ليلية - قصة مترجمة

وظيفة ليلية
خوانيتا مالي - أوغندا
ترجمة: أبوبكر العاقب - الرياض
21 يناير 2016
.....


عليك أن تدرك أنني لم أختر هذه الحياة وإنما هي التي اختارتني، فلقد أعدتني طفولتي بشكلٍ ما لهذه الوظيفة، إذا جاز لي تسميتها وظيفة. لقد كانت أمي تمتهن نفس الوظيفة وكذلك أمها وبالتالي لم يكن بإمكاني تجنبها كما توقعت.
كان المساء بارداً والساعة حوالي السابعة مساءً وكنت متأكدة أنها لن تمطر تلك الليلة فالأمطار تؤدي إلى تدني أعمالنا إلى الصفر تقريباً. ورصيف الشارع، كما هو واضح، ليس المكان المناسب للوقوف أثناء هطول المطر. كانت السماء زرقاء داكنة مع قليل من النجوم المتناثرة هنا وهناك وهذا هو ما جعلني أدرك أنها لن تمطر فقد علموني أن النجوم هي العلامة المؤكدة على أن السماء ستمسك ماءها، ولله الحمد.
كنت ألبس فستاناً أبيضا وهو الفستان المحذّق الذي يظهر تعرجات أردافي بشكل واضح، و اللون الأبيض هو أنسب الألوان للظهور بين العديد من الفتيات خصوصاً عندما تكون البشرة سوداء كبشرتي. لقد قمت بوضع مكياجي الذي  علمتني أمي كيف أضعه وهو عبارة عن أحمر شفاه عنابي (الأحمر يصلح لذوات البشرة الفاتحة) وقليل من الظلال على العيون. كنت انتعل حذاءً كعبه عالٍ بطول ست بوصات ليس من أجل الموضة لكن من أجل أن أكون ظاهرة للعيان. إن طولي الذي يبلغ خمسة أقدام وبوصة واحدة يجعلني واحدة من بين أقصر الفتيات في ذلك المكان. لم أكن أرتدي أي ملابس داخلية؛ لقد تعلمت أنه في بعض الأحيان يكون السبيل الوحيد لإقناع الزبون هو إعطاؤه لمحة لما سيأتي.
كنت أقف على طريق بيرتون، على الامتداد الصغير قبل الدوار المؤدي إلى طريق يوسف ليول وكانت معليك أن  تدرك  إنني لم أختر هذه الحياة وإنما هي التي اختارتني، فلقد أعدّتني طفولتي بشكلٍ ما لهذه الوظيفة، إذا جاز لي  تسميتها وظيفة. لقد كانت أمي تمتهن نفس الوظيفة وكذلك أمها و بالتالي لم يكن بإمكاني تجنبها كما توقعت.
كان المساء بارداً والساعة حوالي السابعة مساءً، و كنت متأكدة من أنها لن تمطر تلك الليلة، فالأمطار تؤدي إلى تدني أعمالنا إلى الصفر تقريباً و رصيف الشارع كما هو واضح  ليس المكان المناسب للوقوف أثناء هطول المطر. كانت السماء زرقاء داكنة مع قليل من النجوم المتناثرة هنا و هناك وهذا ما جعلني أدرك أنها لن تمطر فقد علّموني أن النجوم هي العلامة المؤكدة على أن السماء ستمسك ماءها، و لله الحمد.
معظم الفتيات قد وصلن إلى ذلك الموقع. يتميز ذلك الطريق بافتقاره التام إلى الإضاءة وقد أحببت ذلك الأمر حيث أن أقل لمعة ضوء تعني أن لدينا زبونا محتملا. المباني على هذا الطريق عبارة عن مساكن تحولت إلى مكاتب تتميز ببوابات عالية مع أعمدة للوحات ضخمة عند مداخلها، ولا يصدر أي صوت من تلك المباني في مثل هذا الوقت من الليل. ظهرت أضواء  فانحنيت بسرعة بما يكفي ليرى السائق جانباً مما يمكن أن يحصل عليه في حال اختياره لي، تمكنت من الانحناء مع ثني قوامي بحيث يستطيع أن يرى لمحةً من وجهي. 
لقد كنت أبتسم، صرت الآن أبتسم بشكل جيد وهذه مسألة تأتي بالممارسة وليس بالضرورة أن تكون سعيداً كي تبتسم. يمكنني الابتسام حتى عند أدنى إشارة، إنها جزء من متطلبات الوظيفة.
تباطأت سيارة كورونا إلى جانبي واستطيع أن أتوقع من نوع السيارة أن ذلك الزبون قد لا يدفع بسخاء كما أتوقع، لكنني تعلمت منذ زمن بعيد أن لا أضيع أي فرصة فقد أعرّض نفسي للمسغبة إن فعلت ذلك.
كان الوجه الداكن ينظر إلي وكان كل ما أراه منه هو العينين الواسعتين والأسنان اللامعة. "اركبي" صاح بي بصبرٍ نافد فقد كان عليه أن يتحرك قبل أن يراه أحد. قفزت داخل السيارة مع احتفاظي بابتسامتي ولم أكن أعلم أين نحن ذاهبان لكن كل ما علي هو أن أكون واضحة بخصوص السعر الذي أتقاضاه.
"فترة طويلة أم قصيرة؟" سألت بصوتٍ عالٍ مع رفع حاجبي، فهذا  أمر تعودت أن أقوم به.
" فترة طويلة، كم السعر؟" سألني بصوتٍ مرتفع.
فكرت بيني وبين نفسي أن هذا الزبون قد يكون صعباً. "خمسون ألفاً"، أجبته.
"حسناً"، تمتم بكلمات فيما كنا نتحرك نحو ما افترضت أنه حي نتيندا،لن تكون العودة إلى المنزل مكلفةً حيث أقيم في ناليا وهو حي قريب جداً من الحي الذي نقصده. وصلنا إلى نُزل ماكس الذي يستخدمه كل قاطني حي نتيندا. ترجلنا من السيارة واندفع هو خارجاً بسرعة، تبعته مثل دميةٍ غير مرغوب فيها.
إنهم يتصرفون هكذا دائماً في البداية كأنهم يتفضلون عليك وأنا أكره هذه الجزئية من التعامل!
ولجنا إلى الغرفة ولم يهدر وقته فبدأ بخلع ملابسه، ثم استلقى على السرير المزدوج المغطى ببطانية سميكة بنية اللون ،فكل ما في هذا النُزل قمئ و كريه. كانت الستائر القبيحة بنية اللون متناسقة مع البطانيات والجدران كريمية اللون وقطع الأثاث الرئيسية الموجودة بالمكان. كان كل شيء يبدو كأنما تم أخذه من المدرسة الابتدائية المجاورة. كان كل شيء في هذا النزل يبدو كئيباً باستثناء الناس وأعني بذلك الزبائن المختلفين الذين يتباينون بين سائقي الركشات الذين يجيئون الى هنا  للاستمتاع بما حصلوا عليه خلال يوم عملهم وتجار المدن الذين يحاولون التخفي أثناء زياراتهم لمثل هذا المكان.
نظرت إليه، كان جسمه متيناً، امتن بكثير من معظم زبائني الذين اعتدت عليهم، و كان وقتئذٍ ينظر إلي وهو ينتظرني وكنت أكره هذه الجزئية من عملي أيضاً. قمت في البداية بسحب فستاني إلى أعلى ورغم أنه سيدفع لي لفترة طويلة إلا أنني قررت أن أقدم له خدمةً قصيرة فمزاجي اليوم لا يسمح بأداء خدمة طويلة، سوف أمتعه إلى درجةٍ لا يستطيع معها إدارك الفرق. بدأنا ممارستنا؛ و هذه هي الجزئية التي لا أمقتها كثيراً، أعني درجة الرضا التي أمنحها لجميع زبائني. كان سرير النُزل يصدر صريراً مسموعاً وكنت أكاد أسمع الأسرّة في الغرف المجاورة تصدر نفس الصوت و هو صوت بدا مثل أغنية متناغمة الألحان والإيقاع.
كان وجهه ملتوياً كمن يشعر بالألم. أعرف معنى ذلك، إنها إشارة إلى أنني أؤدي مهمتي بشكل جيد. كنت متأكدة إنها أول تجربة لهذا الرجل لكونه سأل عن السعر فلا أحد يسأل عن السعر عادة.
انتهت ممارستنا و بدأت الآن أفكر في الأمر وأنا متأكدة تماماً أن هذه هي الجزئية التي أكرهها أكثر من غيرها، امقتها مقتي لنفسي.
هي اللحظة التي أبدأ فيها إلقاء كل اللوم على أمي، الحالة التي تغرقني فيها ذكريات الاستماع إلى بكاء أمي كل ليلة عندما يغادرون، أعني الرجال المختلفين الذين كان تأتي بهم إلى المنزل ، كنت دائماً أتساءل ما الذي يجعلها تعيسةً إلى هذا الحد. لقد كان لديها المال الكافي لرعايتنا بنفسها وهي أم طيبة، لقد فهمت الأمر الآن بعد أن كبرت.
"أعطني أجرتي"، رفعت صوتي. لم أعد أبتسم، فعندما يحين وقت الدفع فمن الأفضل أن لا تبتسم. "لكن السعر غالي" لقد أدرك ذلك بالطبع بعد أن انتهى الأمر. لم أقل شيئاً حيث أن المجادلة لا تجدي نفعاً  في هذه الحالة فكنت أنظر إليه وحسب، أحملق فيه في الواقع. سحب ورقة متغضنة من فئة الخمسين ألف شيلنغ من تلك الأوراق النقدية القديمة، الأكبر حجماً والأبهت لوناً. قبضت الورقة وحشرتها في رافعة صدري قبل أن يغير رأيه.
ذهب إلى غرفة الحمام الصغيرة ليغتسل. إنها أول تجربة له حقاً. لم أضيع الوقت وبدأت البحث في بنطلونه ولم أجد شيئاً. بحثت في قميصه. كانت هنالك محفظة بها قليل من الأوراق المتغضنة من فئة العشرة آلاف، أخذتها وغادرت مسرعةً.
يقع نزل ماكس على مسافة مناسبة، أو ربما غير مناسبة، بعيداً عن الطريق الرئيسي ويعني ذلك أن على الاتصال على سائق الركشة الذي ينقلني. 
رائع! لقد وصلت إلى البيت الآن. رفعت بنطالي الضيق قبل أن أصل إلى البيت. أتساءل ماذا كانت تفعل الفتيات قبل ظهور هذه البناطيل. فتحت أمي الباب، كانت تبتسم لي، لقد كانت تعلم أنني جلبت لها بعض المال، فأمي توقفت عن جلب الرجال إلى المنزل منذ أمدٍ طويل؛ لم يعد هناك طلب على المومسات اللائي تجاوزن الخمسين. تساءلت كيف ورطت نفسي في هذا الأمر؟ لم يكن بإمكاني إيضاح الأمر حتى لنفسي. ربما كان ذلك بسبب آبائي الكثر الذين كنت اقابلهم  أو ربما بسبب مراقبتي لأمي وهي تضع مكياجها كل يوم وترعانا بشكل ما،أو ربما أنها حقيقة كوني تربيت على عبارات مثل "حافظي على جسدك فإنك لا تعلمين متى تحتاجينه لتعتاشي منه". ربما كان ذلك هو جوهر المسألة.
كنت أقول لأمي اني أتكسب من وظيفة الاستقبال وهي تتظاهر بأنها تصدق ما أقول، ربما أنها لم تكن تصدقني، لا أعلم حقاً. تمد أمي يدها الصغيرة منتظرةً، حتى وهي في الخمسين ما يزال جسمها جذاباً رغم أنها لم تعد جميلة كما كانت من قبل، فلقد أخذ العمل منها ضريبته. كان هنالك ظل من الندم خلف كل ابتسامة تبتسمها أمي، ربما كان ذلك من تأثيرات وظيفتها الليلية. ولهذا السبب سأتوقف عن هذه الوظيفة بشكل جاد و حازم، و سيكون ذلك على الفور في يومٍ ما. حييت أمي وناولتها الورقة فئة الخمسين ألفاً، كانت ما تزال مبتسمة وهي تعبر عن فخرها بعملي.لقد أصبحت متأكدة الآن أن إعجاب أمي بي هو أكثر المشاعر التي أكرهها.
ذهبت إلى غرفتي و أنا اعلم انه ينتظرني يوم طويل غدا حيث لدي اختبار في مادة علم الاجتماع في الجامعة.

شباب شارع الحوادث ووصفة التميز

مبادرة شباب شارع الحوادث مبادرة شبابية سعت وتسعى إلى خدمة القطاعات المستضعفة من المرضى المعوزين والعاجزين ع ن شراء الدواء أو تحمل تكلفة الدواء. وتعمل المبادرة من الشارع كما هو واضح من اسمها مما يضفي عليها قدراً كبيراً من الشفافية والالتصاق بالشرائح المستهدفة. ودعمت المبادرة هذا النهج الشفاف بربط المساهم بالمحتاج مباشرة دون الحاجة إلى وسيط ما أمكن ذلك تفادياً لاستلام المبالغ المالية مما يجعل المساهم يقدم الخدمة مباشرة إلى المريض. ويحصل شباب شارع الحوادث على الدعم بشكل أساسي من صفحتهم على الفيسبوك التي تمثل واجهتهم التي يعرضون من خلالها  الحالات على المتبرعين. وبمرور الوقت وتطور المبادرة أصبحت لها صفحات على الفيسبوك لمختلف الجهات مثل "شاب شارع الحوادث لمنطقة الخليج".
وتجنباً لتعطيل الحصول على الدواء للمحتاجين بنى شباب شارع الحوادث اعتماداً على الثقة فيهم حسابات لدى بعض الصيدليات يأخذون منها الدواء ويسددون قيمته لاحقاً.
لقد قدمت هذه المبادرة خدمات لا تقيم بثمن وبأقل التكاليف الممكنة ودون أي زوابع أو فرقعات إعلامية. وجاء انخفاض التكلفة بسبب استغناء المبادرة عن التكاليف الإجرائية المعقدة وعمل شباب المبادرة من الشارع (بنابر أم قسمة بائعة الشاي). وربما أن هذا هو ما غاظ الكثير من المتنفذين الذين كشفت المبادرة سوءاتهم فسلطوا عليها كلابهم النابحة في محاولة للتقليل من شأنها وجرها إلى معتركات تلهيها عن مقاصدها السامية.
ما قصدته من هذا المقال المقتضب الإشارة إلى بعض السمات الأساسية لهذه المبادرة علها تكون هادياً لنا في مقبل أيامنا وعلنا نأخذ منها قبساً أو نجد في أنشطتها هدىً. ويمكن أن أوجز هذه السمات في ما يلي:
1) بساطة النهج وعظم المقصد
اعتمدت المبادرة منذ نشأتها الأولى على اعتماد البساطة كنهج لعملها فلم تبحث عن مكاتب تؤدي أعمالها منها وإنما اتخذت من شارع الحوادث مسرحاً لأعمالها ومن بنابر أم قسمة مكاتب لها ومن حر الشمس وغبار الشارع ساتراً لهم وهم يضطلعون بمهمة جسيمة عظيمة تمثلت في خدمة شريحة غالية وضعيفة وهي شريحة الأطفال الذين ينكسر لضعفهم قلب كل شخص إلا من كان "كفيف الإنسانية".
ولعل البعض يستغرب كيف يتحقق كل هذا الجهد الجبار من الشارع، تحت حر الشمس ومن بنابر أم قسمة، لكن النفوس العظام تأتي الأفعال العظام والهمم العالية لا تعرف المستحيل ولا تقف حائرةً أمام الظروف إنما تطوع الظروف لتصنع منها بيئة مواتية تحقق من خلالها أهدافها السامية.
2) الطبيعة الشبابية للمبادرة:
تعني الطبيعة الشبابية للمبادرة القدرة على الحركة والإبداع حيث أن الشباب المليء بالطاقة والعنفوان يستطيع التحرك في كل الاتجاهات دون كلل كما أنه يتميز بالتوقد الذهني اللازم لمثل هذه المبادرة حتى تتمكن من إنتاج آليات عمل خاصة بها لمتابعة الحالات وتقديم المساعدة.
وقد أثبتت هذه المبادرة أن الشباب السوداني شباب متوقد له حسٌ عالٍ بالمسئولية تجاه أهله كما أثبت فشل المؤسسات الرسمية ليس في الاضطلاع بدورها فحسب وإنما حتى في دعم مثل هذ المبادرات وتشجيع مثل هؤلاء الشباب.
3) الإرث السوداني في العمل الجماعي:
اتخذت المبادرة شكلاً من العمل مألوفاً لدى السودانيين منذ عصور سحيقة وهو العمل التطوعي الجماعي فالمبادرة ليست سوى نفير مستمر لمساعدة الأطفال المرضى والنفير إرث سوداني أصيل ظل يربط الناس ببعضهم في السراء والضراء حتى ليشعر صاحب الحاجة أنه من يسدي الخدمة إلى القائمين بالنفير.
ومثلما هو الحال بالنسبة للنفير التقليدي فإن مبادرة شباب شارع الحوادث تتقبل كل أشكال الدعم؛ فمن كان حاضراً وقادراً جسدياً يمكنه أن يساهم بالجهد والسعي ومن كان بعيداً وقادراً مادياً يمكنه أن يساهم بالمال دون التقيد بسقف معين ومن كان بين ذلك فيمكنه أن يساهم بما يستطيع حتى مجرد الدعاء بظهر الغيب يعتبر مساهمةً جليلة لها وزنها.
4) البعد عن الهيمنة السياسية
لعل من أبرز الأسباب التي أثارت بعض المتنفذين ضد المبادرة بُعدها عن الهيمنة السياسية سواء أن كانت من قبل أشخاص أو مؤسسات أو أحزاب أو أي شكل آخر من الهيمنة السياسية. وقد تجلى أو بلغ هذا التحرر من الهيمنة أوجه في دعوة الوالدة أم قسمة لقص شريط افتتاح غرفة العناية المكثفة بمستشفى محمد الأمين حامد.
إن التحرر من الهيمنة السياسية يعطي المبادرة مزيداً من الدفع لأنه يحفز الجميع على المشاركة في دعمها والعمل تحت لوائها بغض النظر عن توجهاتهم السياسية فالجميع يهدف إلى خدمة شريحة معينة هي الأطفال الذين لا ذنب لهم في السياسية وليست لهم توجهات سياسية يحاسبون عليها.

هذه فقط بعض الإضاءات الموجهة إلى من كان له قلب أو ألقى السمع. أما أصحاب القلوب المصمتة التي أعمتها المصالح الشخصية الضيقة فهم ليسوا بحاجة إلى ما قلت ولا حاجة لي إلى مخاطبتهم.
سدد الله خطاكم وأعانكم على المهمة الجسيمة التي تقومون بها  ....

الهندي عز الدين والشهادة لغير الله


قرأت شهادة الهندي عز الدين التي هي ليست شهادة لله كما يسم هو عموده وإنما شهادة لأغراض يعلمها الهندي جيداً.
ولكلِ من كانت له عين بصيرة أو قلب يعي فإن كل فقرات المقال تنضح بما تضج به نفس الهندي المهزوزة والتواقة إلى هز كل صورة جميلة حتى لا يجد نفسه المهزوز الوحيد عملاً بمبدأ "موت الجماعة عرس".
في فقرة من المقال يقول الهندي "المبادرة في حد ذاتها لا غبار عليها" وطبعاً تبدو جليةً نبرة الانتقاص التي تنضح من هذه الفقرة وكان الأولى به أن يصف هذه المبادرة، إحقاقاً للحق، بما هو أسمى من ذلك وهي المبادرة التي قامت منذ نشأتها وظلت تقوم بما لم تقم به وزارة الصحة بأجهزتها وهي المبادرة التي تقدم خدماتها دون بيروقراطية وفي عرض الشارع حتى تصل إلى المحتاجين والمعوزين في قلب معاناتهم وتختصر عليهم إراقة ماء الوجه والجري بين المكاتب.
النقطة الثانية أن الهندي وصف شباب شارع الحوادث بالرفض الشامل بسبب اختيارهم لإحدى خالاتنا المحترمات لقص الشريط ولماذا لا يرفض شباب شارع الحوادث هذا الواقع المرير الذي وجدوا أنفسهم وأهليهم محاصرين فيه؛ هذا الواقع الذين يموت فيه الناس لانعدام محاليل غسيل الكلى، هذا الواقع الذي تلد فيه النساء على قارعة الطريق، هذا الواقع الذي يموت فيه المريض في مستشفيات يملكها وزير الصحة. فما الذي يمنع شباب شارع الحوادث أن يرفضوا هذا الواقع، إلا إذا كان الهندي عز الدين يرى أن هذا أمر طبيعي وعادي.
تكرار الهندي لعبارات الاحترام الجوفاء لأم قسمة تنم أيضاً عن سوء طوية ونظرة خسيسة صوّرت له ما قام به شباب شارع الحوادث على أنه "مشهد عبثي" أو "حالة هتافية" أكثر من كونها تبجيل لشرائح ضعيفة. لعل الهندي عز الدين لم يدرك أن تقدير هؤلاء الشباب لأم قسمة هو تقدير للشريحة المسحوقة التي تنتمي إليها أم قسمة والتي يشعر هؤلاء الشباب أن رسالتهم هي خدمة هذه الشريحة بدلاً عن تلميع الشرائح التي تعالج أبناءها ونساءها في لندن ونيويورك أو تحصل على الدواء بالطلب من الإنترنت أو لا تمرض أصلاً بسبب الغذاء الجيد وبيئة الحياة الجيدة.
أما الفقرة الأخيرة فتكشف أن الهندي عز الدين لم يسعفه الصبر على تحمل ما في صدره  من محبة لأبي قردة وحميدة فطفق لينفي عنه تلك التهمة وهو الذي لم يكتب ما كتب إلا لذاك الغرض وليعلم أن الأمة التي تقدر شرائحها الضعيفة هي الأمة التي تملك مكنونات التطور والتقدم لأنها تسعى إلى إزالة الغبن والحيف عنهم لتتيح لهم الفرصة ليرفدوا عجلة التطور بقواهم وأفكارهم وإمكانياتهم. ولن يستوعب الهندي هذا الأمر لأنه لا يرى أن الخالة المحترمة أم قسمة يمكن أن يخرج الله من رحمها من لا يساوي الهندي ظفراً منه. إلا أن الهندي وأشباهه لا يتورعون عن خوض الوحل وإثارة الغبار لكن سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

Is there a final translation?

I have moved this stuff to my new blog in English which you can visit here: 
I am sorry for any inconvenience and will be happy to see you there ...

الدكتور محمد عكود

لقاء منشور على "مجلة مدينة بوسطن" عن طبيب سوداني متميز اسمه "محمد عكود" ساهم في مشروع ناجح لزراعة عشر كلى في خلال ساعات. 
المقال منشور باللغة الإنجليزية على الرابط في نهاية الموضوع وترجمه إلى العربية أبوبكر العاقب ..

-------------------

هذا اللقاء جزء من سلسلة "أسئلة وأجوبة لأطباء متميزين" حيث نقوم بسؤال الطبيب المختار أسئلة عن مجال عمله وحياته كطبيب وعمله في منطقة بوسطن الكبرى.

الاسم: محمد عكود
المستشفى: مستشفي ومركز طبي لاهي
الوظيفة: كبير الجراحين في قسم زراعة الأعضاء في مستشفى لاهي، أستاذ الجراحة المساعد في كلية الطب بجامعة تفتس

مجال العمل: الجراحة
التخصص: زراعة الأعضاء

خلال شهر مارس المنصرم كانت مستشفى لاهي واحدة من عشر مستشفيات في الولايات المتحدة شاركت في سلسلة تبرعات لزراعة الكلى ساهمت في إنقاذ حياة عشرة أشخاص. وقد أجرى الدكتور محمد عكود واحدة من هذه العمليات.

لماذا اخترت تخصص جراحة زراعة الأعضاء؟
شهدت عندما كنت مقيماً في نيويورك الأثر الذي تحققه زراعة عضو على المريض ولذلك قررت السير في هذا الاتجاه.

ما هو أكثر شيء تحبه في هذا المجال؟
أرتاح كثيراً للتغير الذي تحققه زراعة الأعضاء في حياة الإنسان. لقد شهدت مرضى يعانون بشدة ويقفون على حافة القبر، لكن بعد أشهر قليلة من إجراء عملية زراعة العضو يمتلئون بالحيوية والنشاط ويعودون إلى أنشطتهم العادية وهو أمر مدهش ومثير للغاية.

ما هي التغيرات التي شهدها مجال زراعة الأعضاء؟
يعتبر تخصص زراعة الأعضاء من التخصصات الحديثة نسبياً. وقد تمت أول عملية زراعة كلية ناجحة في الخمسينيات وأول عملية زراعة كبد ناجحة في الستينيات. ولم تصبح عمليات زراعة الكلى والكبد ناجحة بشكل ثابت إلا في الثمانينيات.
وفي الوقت الحالي يستمر التطور بسبب التقدم التقني وتطور فهم الأمراض التي تسبب فشل الأعضاء والإمكانيات الأفضل للتعامل مع المرضى.

ما هي أحدث التطورات التي تمت في مجال زراعة الأعضاء؟
جرت الكثير من المحاولات للحد من استخدام كابحات المناعة (عقاقير تمنع الجسم المستقبل من رفض العضو المزروع). يؤدي كبح المناعة لفترات طويلة إلى آثار جانبية خطيرة مثل زيادة مخاطر العدوى والسرطان. وقد شاركت في بعض هذه التجارب في بتسبرغ في الأعوام من 2004م حتى 2007م وقد حققنا نجاحاً في تخفيض كمية كابحات المناعة المستخدمة للمرضى.

ما هي تطلعاتكم لمستقبل جراحة زراعة الأعضاء؟
أتمنى أن ننجح في زراعة الأعضاء دون استخدام كابحات المناعة. وهنالك تطور آخر متميز يلوح في الأفق وهو هندسة الأعضاء والذي يستخدم ما يسمى بتكنولوجيا إعادة الإنتاج لصناعة وإنتاج خلايا وأعضاء. واعتقد أنه خلال الأعوام العشرة التالية قد نشهد تحقق هذا الأمل وإذا أصبح ذلك حقيقةً فإنه سيساهم في حل مشكلة شح الأعضاء.

شاركت مستشفى لاهي، في شهر مارس، في سلسلة من عشر عمليات لزراعة الكلى، كيف تمت عملية التبادل؟
نساهم من خلال "السجل الوطني للكلى" في برنامج تبادلي يسمى "برنامج زراعة الكلى من متبرعين أحياء". وإذا كان لدى المريض متبرع جاهز لكنه غير متوافق معه فإن كلية المتبرع تذهب إلى شخص آخر في حين يحصل المريض المعني على كلية من متبرع آخر متوافق معه. وتعتبر عملية التبادل التي تمت مؤخراً كبيرة بشكل ملحوظ حيث شاركت فيها عشرة مراكز طبية على مستوى البلاد. وقد بدأت العملية في يوم الثلاثاء وبحلول ليلة الأربعاء كانت قد تمت عشر عمليات وإنقاذ عشرة أشخاص بهذا الجهد المتكاتف.

ما هو شعورك وأنت تساهم في مثل هذا الجهد الجبار الموفق؟
لقد قمت بإجراء زراعة الكلية لمريض هنا في لاهي. وقد شعرنا بسعادة غامرة لنجاح العميلة ثم علمنا لاحقاً أن جميع العمليات تكللت بالنجاح. وقد جعلني ذلك أشعر بالإمتنان لمجهودات كل المشاركين وأننا تمكننا من إنجاز ذلك بسبب العمل الدؤوب للعاملين في السجل الوطني للكلى. ويتملكني حالياً شعور بأن هذا جهد خارق.

ما هي العوامل التي ساهمت في إنجاح برنامج التبادل هذا؟
هنالك العديد من العوامل التي يجب أن تتوفر مثل التوافق، آليات الحركة، التوقيت وغيرها. ولتوضيح الصورة فإن الكلى يتم نقلها على الطائرات التجارية العادية مما يعني أننا قمنا بنقل عشر كلى إلى جميع أنحاء البلاد وزراعتها خلال ساعات.

هل تتوقع أن تتم عمليات تبادل كبيرة مثل هذه في المستقبل؟
نعم، في كل مرة يكون لدينا مريض لديه متبرع غير متوافق مع نقوم بتقديم طلب للمشاركة في برنامج التبادل. وعلى كلٍ من الواضح أن هنالك الكثير من العمل يجب أن يقوم به السجل الوطني للكلى قبل تنفيذ عملية تبادل بهذا الحجم. هنالك العديد من المرضي الذين ينتظرون الحصول على أعضاء لكن لا يوجد عدد كافٍ من الأعضاء، خصوصاً المتوافقة معهم، وهذا ما أعطى الأمر أهميته البالغة في استفادتنا من السجل بفعالية شديدة في هذه المرة.

ما هو أكثر شيء تحبه في العمل في بوسطن؟
توجد في مدينة بوسطن مؤسسات عالمية المستوى في مجال البحث والرعاية الطبية وكليات الطب. وعندما تتعود على الحياة في مدينة نيويورك ينمو لديك شعور بأنك لن تستطيع العيش في مدينة غيرها، لكنني قدمت إلى بوسطن وأحببت المدينة والمجتمع الطبي فيها. وفي الحقيقة ذهبت إلى بتسبرغ بعد زمالتي في بوسطن لكنني عدت في النهاية إلى بوسطن لأنني أحب أن أكون جزءً من فريق زراعة الأعضاء في مدينة بوسطن.

الموضوع الأصلي على الرابط التالي:
http://www.bostonmagazine.com/health/blog/2014/05/09/top-docs-mohamed-akoad/#.U20qbpksuGc.facebook

مالكوم إكس والسودان


مالكوم إكس والسودان

(تم نشر هذه المادة في الأصل على موقع "الجالية السودانية ومركز المعلومات بلندن")

ترجمها إلى العربية: أبوبكر العاقب


Malcolm X in Sudan with Sheik Ahmed Hassoun, 1959.

مالكوم إكس في السودان مع الشيخ أحمد حسون، 1959م
(مصدرالصورة: nashwa89.tmblr.com)



يعتبر مالكوم أكس (الحاج مالك الشباز) من أكثر الناشطين تأثيراً في عصرنا مع تأثير متزايد على الأجيال المسلمة الحالية التي اكتسب نوعاً جديداً من الوعي. وفي وقت يتزايد فيه الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في الغرب منذ أحداث سبتمبر والانتهاكات الكثيرة لحريات المسلمين، يظل مالكوم إكس مصدراً لتعزيز القوة والمتابعة الناقدة لإنشاء والحاجة إلى حركة قاعدية أوسع.
وبالنسبة للكثيرين داخل وخارج السياق الأمريكي يحظى مالكوم إكس بقدر كبير من الاحترام والاعجاب كرجل دافع عن حقوق الأفارقة الأمريكان وعن المستضعفين في العالم الثالث وأفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وحتى روزا باركس التي أدى رفضها مغادرة مقعد في منطقة مخصصة للبيض إلى إشعال حركة الحقوق المدنية أشارت إلى أن قدوتها ومثالها الذي تحتذيه هو مالكوم إكس، وليس مارتن لوثر كنج الذي بنى على أعمالها وما قامت به.
وطوال سنوات نشاطه السياسي مع حركة أمة الإسلام وحتى وفاته كانت لمالكوم إكس مقابلات (تداخلات) قليلة لكنها مثيرة للاهتمام مع السودان والسودانيين. لقد سافر مالكوم إكس إلى السودان وزار مدينتي الخرطوم وأم درمان وتحدث عن السودانيين بلغة مدهشة "لقد اعجبت بالسودانيين وعلى الأخص المسلمين منهم. وليس هنالك مثيل لتقوى السودانيين وكرمهم في أي مكان. لقد شعرت فعلاً أنني في الجنة وبين أهلي".
وفي عام 1962م شعر مالكوم إكس بتزايد الامتعاض من كبار أعضاء حركة أمة الإسلام في شيكاغو بسبب الشهرة التي تحققت له حيث كانوا يشككون في تطلعاته لخلافة إلايجا محمد. وقد سعى مالكوم إكس إلى تغيير هذه النظرة بالحد من ظهوره في الإعلام والتقليل من ترويجه لجماعة إلايجا محمد والدفاع، في نفس الوقت، عن حركة أمة الإسلام ضد المسلمين الأصوليين.
أول المسلمين الأصوليين الذي قام بانتقاد حركة أمة الإسلام علانيةً كان طالباً سودانياً في جامعة بنسلفانيا اسمه يحيى حياري. وكان رد مالكوم إكس في شكل خطاب أرسله إلى ذلك الطالب ونشره في صحيفة (بتسبورغ كورير) قال فيه : "يصعب على أن أصدق أنك مسلم من السودان"واستمر في دفاعه بقوة عن إليجا محمد متهماً ذلك الطالب بأنه يبدو كـ "زنجي أمريكي تعرض لغسيل مخ" و"عاش في أمريكا المسيحية لفترة طويلة". ومع ذلك ظلّ حياري يثير مالكوم إكس.
وفي نفس السنة وأثناء فترة الأسئلة التي أعقبت خطبة في مسجد رقم (7) (مسجد حي هارليم النشط الذي أنشأه مالكوم إكس) اشتبك طالب سوداني آخر من كلية دارتماوث اسمه أحمد عثمان مع مالكوم إكس. وقد تحدى ذلك الطالب بصورة مباشرة مالكوم إكس بخصوص إدعاءات إليجا محمد التنبؤية وتأكيده على أن البيض هم في الحقيقة "شياطين" بالمعنى الحرفي للكلمة. وقد كان عثمان بالغ الإعجاب بمالكوم إكس لكن إجابته على ذلك السؤال لم ترُق له. وفي ما بعد تبادل الإثنان المراسلات وأرسل عثمان بعض الكتابات من المركز الإسلامي في جنيف شكره عليها مالكوم إكس واستزاده منها. ورغم طلب عثمان من مالكوم إكس اعتناق الإسلام الحقيقي إلا أن الأخير لم يكن مستعداً لذلك. ولا شك أن هذه المواجهات بين يحيى وأحمد ومالكوم إكس ساعدت في تمهيد الطريق لمالكوم إكس لاستكشاف الإسلام الأصولي حيث سيقوم في وقت لاحق بتضمين مداخلاتهم ضد حركة أمة الإسلام.
في الفصل الثامن عشر من السيرة الذاتية لمالكوم إكس التي قام بتحريرها أليكس هيلي وعند حديثه عن رحلته إلى الحج واللقاءات الودودة مع العديد من المسلمين الذين عبروا عن تضامنهم مع نضال الأفارقة الأمريكان في الولايات المتحدة، أشار إلى مسئول سوداني رفيع قام بمصافحته قائلاً "أنت بطل السود في أمريكا". وفي مكة نشأت صداقة بين مالكوم إكس وشيخ سوداني يدعى الشيخ أحمد حسون كان يقدم الدروس والمحاضرات في مكة لمدة خمسة وثلاثين عاماً. لقد أصبح هذا الشيخ في النهاية المرشد الروحي لمالكوم إكس وقام لاحقاً بالتدريس في مؤسسة المسجد الإسلامي التي أنشأها مالكوم إكس قبل عشرة أيام من إنسلاخه من حركة أمة الإسلام في عام 1964م. لقد كان الشيخ أحمد حسون هو الذي جهز جثمان مالكوم إكس للدفن في كنيسة فيث تمبل في حي هارلم الغربي، حيث يرقد، وأشرف على دفنه.
يشعر العديد من السودانيين أن بلادهم نادراً ما تذكر أو تُنصف بطريقة أو بأخرى في التاريخ المعاصر، وعلى كلٍ، يجب أن يفخر السودانيون حين يعلمون أن الكثير من السودانيين ساهموا في المسيرة الملهمة لحياة مالكوم إكس المعجزة.




عمر زكي طالب سوداني نشط يحمل درجة البكالريوس في التاريخ من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية والسكرتير السابق لاتحاد طلاب الكلية. يعمل عمر زكي حالياً على إنجاز الماجستير في السياسات الدولية بمدرسة لندن للاقتصاد مع التركيز على النزاعات، الإنسانية وحقوق الإنسان.



معالجة مشكلة بلوجر ...

ظهرت في الآونة الأخيرة مشكلة في مدونات بلوجر تتمثل في رفض البوست في حالة عدم وجود عنوان وحتى عند إضافة العنوان يقوم البرنامج برفض البوست كما موضح في الصورة أدناه:


 وحل المشكلة يتمثل في ما يلي: في حقل العنوان نضع الرمز التالي:
<!- -  أي نص  - ->
وفي هذه الحالة سيقبل بلوجر البوست ولكن العنوان لن يظهر ،، وإذا أردنا أن نظهر عنوان الموضوع نقوم بما يلي:
نفرض أن عنوان الموضوع هو: معالجة مشكلة بلوجر ...
في هذه الحالة علينا أن نضع مكان العنوان ما يلي:

 معالجة مشكلة بلوجر ... <!- -  أي نص  - ->


(يجب حذف المسافات بين العلامات (- -) في السطرين الملونين بالأحمر بحيث تصبح هكذا (--)



ترجمة شعرية ،، آن برونت


My soul is awakened, my spirit is soaring
And carried aloft on the wings of the breeze;
For above and around me the wild wind is roaring,
Arousing to rapture the earth and the seas.

The long withered grass in the sunshine is glancing,
The bare trees are tossing their branches on high;
The dead leaves beneath them are merrily dancing,
The white clouds are scudding across the blue sky

I wish I could see how the ocean is lashing
The foam of its billows to whirlwinds of spray;
I wish I could see how its proud waves are dashing,
And hear the wild roar of their thunder to-day! - (Anne Bronte)

هذه روحي تصحو
وعلى النسمة نفسي تعتلي
وعلى كلِّ النواحي دمدمت ريح البراري
هزّت الأرضينَ والبحرَ بصوتٍ مُعوِل

بانجلاء الشمس يرنو العشُبُ الذابل دهشة
عارياتٌ هذه الأشجار مدت أفرُعاً نحو الفضاء
يرقص الورق الأصفر في الأرض برعشة
وغمامٌ أبيضٌ يركض في بحر السماء

ليتني في الشط أرنو للمحيط الهادرِ
كيف يرمي الزبدَ الموّارَ في حضن الرذاذ
وأرى أمواجه الشماء في هذا الصباحِ الباكرِ
في اندفاعٍ صوتت كالرعد يعروها اهتزاز

(شعر: آن برونت، ترجمة: أبوبكر العاقب

ترجمة دوبيت الفرجوني

هذه المربوعات من جميل ما نظمه شيخ أحمد الفرجوني (وكل نظمه جميل) وقد حاولت ترجمتها للإنجليزية فوجدت أنها بالغة الصعوية لدقة معانيها وعمقها. وعلى كلٍ دونكم المربوعات وتليها الترجمة طامعاً مساهمتكم في تقييم التجربة:

سَاريت النـَّجِم لا نـَجْمَتـُو الْ بِـتـْسُوُقـُو

دَلّيتْ، والحِلِمْ جَابْ لِي الْ مَكَمَّل ذوقـُو
رَدَّيتْ لُهْ التـَّحِيَّة وقـَلبِي بي حَرْ شوْقـُو
فـَتـَّحْتَ ولِـقِـيِتْ صَيْ الخَلا و واقـُوقـو
**
وَكْتيْنْ النـِّجُوُمْ إتـَّالَبَتْ مِنـْقـَادة
دَلـّينـَا الجُمَالْ نـَدِّيِ المِسَاهْرَة شْهَادَة
زَارْنِي الطّيفْ ؤُوَلـَّي وْبَاعَدَنـُّو زْيَادَة
لوْحْة الضَّو ؤُورَّادْ القـَطـَا الْ إتـْنـَادَيَ
**
ساوَقـْنـَا النـِّجُومْ الْ نـُورْ سَنـَاهِن لاح
لامِنْ طِحـْنـَا نـَعَسانِينْ ؤحيلْهِن طَاحْ
شافـَتْ عينِي زولاً فوْقـُو ليل ؤصَباحْ
نـَاسْجْ النـُّورْمَعَ النـُّوَّارْ حِزَامْ ؤوِشَاحْ
**
غَمَّضَنْ النـِّجُوم فـَـضَّل قـَلِيلْ الوَاعِي
زَيْ صُهْـبَاً هَوَامِلْ ماوَرَاهِن رَاعِي
زَارْني الطّيف ؤقـَالَدْنِي وجَفـَلْ غيرْداعْي
يَا (الحَاجْ)التـَّقـُوُلْ قـَلَعوْهُ مِن ضَلاَّعي


وهنا الترجمة إلى اللغة الإنجليزية:
 I escorted the stars up to the last to diminish,
Went into dream and saw my lovely princess,
Greeted her from a a heart full of yearning and cherish
Awake to find myself in the desolate open emptiness

****

When the stars started to fade one after another
We unloaded the camels to take some ease
The beloved image visited and vanished like a feather
Driven by dawn light and calls of sand geese

****

We followed the stars shining and bright
Till we were seized by somnolence and they went dim
I saw the beloved image coated in both day and night
Veiled in a fabric of light and flowers to the brim

****

The throng of stars went asleep with few awake
Like red un-attended camels with no one to crib
The beloved image hugged me and fled for no sake
Leaving me in agony as if torn from my own rib

أقاصيص من زمن موجع: رغيف وعدس

نهضت ست النفر من السرير بصعوبة فتأوهت مفاصل السرير راحةً وأجابتها مفاصل ست النفر متأوهةً تعباً. دخلت ست النفر إلى الراكوبة المبنية من الحصير والتي يقبع في زاويتها كانون تربع عليه كنتوش ينفث كثيراً من البخار من تحت غطائه.
بصعوبة أكثر جلست ست النفر على البمبر المجاور للكانون وبخرقة صغيرة أمسكت غطاء الكنتوش وأزاحته فرأت أن حبات العدس قد مال لونها إلى الإصفرار مما يعني أنها أوشكت أن تستوي. كان ذلك آخر ما تبقى من كيس العدس.
نادت ست النفر على ابنها عبد الله الذي هو آخر من بقي معها فقد تشتت البنات الأربع في جهات الأرض. زوجها سافر منذ أربعة أيام لزيارة والده المريض ولم يعد حتى الآن. نفد كل ما تركه زوجها لهم لكنه أوصاهم إن احتاجوا شيئاً أن يذهبوا إلى الكباشي صاحب الدكان المقابل على الناحية الأخرى من الطريق.
نادت عبد الله مرةً أخرى فخرج من الغرفة متسائلاً فقالت له:
            -         تعال يا عبد الله أمش جيب الرغيف، الملاح قّرب ،،
طنطن عبد الله ورد:
            -         وين القروش؟
            -         ما في قروش يا ولدي، أمش لي كباشي؟
            -         يُمة دكان كباشي بعيد ياخي، شوفي بتلقي ليك جنيه
            -         ما في وحاتك يا ولدي، أمش ساي،
أدخل عبد الله قدميه المغبرتين في السفنجة المتآكلة وخرج من باب الشارع فأصدر الباب صريراً مزعجاً وهو يرتد منغلقاً.
استدارت ست النفر ملتفتةً إلى الكنتوش الذي ما زال ينفث بخاره مثل قاطرة قديمة. كانت تحاول أن تتوقع ما الذي أخر زوجها عند والده، ترى هل مات والده؟ أم أنه في طريق عودته وجد عملاً ما يرتزق منه.
وهي في خضم هذه الأفكار سمعت باب الحوش يقرع بعنف كأن شخصاً يود ان يقتلعه. سمعت من وراء الباب صوتاً يقول:
          -         يا ست النفر، ولدك عبد الله ...
نهضت ست النفر بسرعة لا تشبهها وجرّت توبها وراءها فاشتبك بطرف الكانون لينقلب الكانون وكنتوش العدس على الأرض ...
وصلت ست النفر إلى الشارع وسؤال معلق على شفتيها "عبد الله مالو ..". أشار أحد الناس فنظرت فإذا جمع مهول من الناس. ركضت نحوهم وزحزحتهم وإذ بعبد الله يرقد على الأسفلت مثل الخرقة التي كانت تمسك بها غطاء الكنتوش ... والركشة التي ضربته قد انقلبت على جانبها مثل وحش أكل واستلقى يجتر ما أكل ...
في راكوبة الحصير في البيت كانت جماعة من النمل قد تحلقت حول العدس المسكوب على الأرض وبدأت تنقل حباته إلى جحرها ..
في الشارع كان دم عبد الله قد تحول إلى بقعة حمراء داكنة تحيط بها دائرة رسمها عسكري بقطعة من الطوب ..
وفي غرفة متسخة ومزدحمة في المستشفى كانت ست النفر تجثو على ركبتيها ورأسها مدفون في اللحاف الذي يرقد عليه عبد الله .. كان جسمها يهتز ... وتوبها يمتد وراءها على البلاط ..
في الممر أمام تلك الغرفة سُمع صوتٌ يقول "يا أخوانا طلعو جنازة الولد دة خلو أهلو يجو يشيليهو .. عندنا حالة طارئة دخلت هسي .."

المتابعون

عن المدونة

إنها مدونتي، إنعكاس لبعض ما يعتمل في نفسي، لا أمدحها ولا أذمها وإنما أقول كما قال إيليا أبو ماضي:

هذه أصداء روحي فلتكن روحك أذنا

إن تجد حسناً فخذه واطّرِح ما ليس حسنا

التقويم


مرصد الزوار

مدونات صديقة